الشيخ باقر شريف القرشي
318
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وأكبر الظن انه قد عهد إليه القيام بهذه المهمة . ثانيا - انها كانت تذيع ما جرى على آل النبي ( ص ) من النكبات والخطوب مما يذيب لفائف القلوب ، ويثير روح الحقد والكراهية للأمويين ويدفع الجماهير إلى الثورة على النظام القائم . ثالثا - انها كانت تبشر بالأهداف الأصيلة ، والمثل العليا التي تنشدها العترة الطاهرة في ظلال حكمها العادل من نشر الأمن والدعة والرفاهية بين الناس ، والقضاء على جميع ألوان الغبن الاجتماعي ، والظلم الاجتماعي ، وان لا حكم يضمن للمسلمين كراماتهم ، ويصون حقوقهم ، ويحقق آمالهم الا في ظل حكم أهل البيت ( ع ) الذي هو امتداد لحكم الاسلام ، وتطبيق لعدله ومساواته . رابعا - انها كانت تقوم بافهام المسلمين بأن ما حل فيهم من المحن والنكبات في ظل الحكم الأموي انما هو من النتائج المباشرة لعملية فصل الخلافة عن أهل البيت الذين هم سدنة الوحي وعدلاء الذكر الحكيم ، وان الصدر الأول هم الذين فسحوا المجال بسقيفتهم إلى القوى المعادية للاسلام ان تنزو على منابر الحكم ، وتستولي على زمام السلطة فتمعن في اذلال المسلمين وارغامهم على ما يكرهون . إن الصدر الأول لو تابعوا النبي ( ص ) فيما احتاط به لامته من جعل الخلافة في اعلام عترته ، وقاية للأمة من الانحراف ، وصيانة لها من الزيغ والضلال ، وانطلاقا لها في ميادين التقدم الاجتماعي ، لو أنهم واكبوا النبي ( ص ) وتابعوه لما حدثت تلك الخطوب والرزايا في العالم الاسلامي ، وما مني بالحكم الأموي الذي اتخذ عباد اللّه خولا ، ومال اللّه دولا . لقد كانت هذه الدعوة الخلافة تشق طريقها في أجواء العالم الاسلامي وتغزو العواطف والمشاعر ، فقد آمن بها المسلمون كقاعدة أساسية لتطورهم